البغدادي
449
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عبد اللّه هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر ، أمّا بعد فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حمّاد الرواية من يأتيك به غير مروّع ، وادفع إليه خمسمائة دينار وجملا مهريّا ، يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق . فأخذتها وركبته وسرت ، حتّى وافيت باب هشام ، فاستأذنت فأذن لي ، فدخلت عليه في دار مفروشة بالرّخام ، وبين كلّ رخامتين قضيب ذهب ، وحيطانها كذلك ، وهشام جالس على طنفسة حمراء وعليه ثياب خزّ حمر ، وقد تضمخ بالمسك والعنبر ، وبين يديه مسك مبثوث في أواني الذهب ، يقلّبه بيده فتفوح روائحه . فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، واستدناني فدنوت حتّى قبّلت رجله ، فإذا جاريتان لم أر مثلهما ، في أذن كلّ واحدة منهما حلقتان « 1 » فيهما لؤلؤتان توقّدان ، فقال لي : كيف أنت يا حمّاد ، وكيف حالك ؟ قلت : بخير يا أمير المؤمنين . قال : أتدري فيما بعثت إليك ؟ قلت : لا . قال : بعثت إليك لبيت خطر ببالي لم أدر من قاله ؟ قلت : وما هو ؟ قال « 2 » : ( الخفيف ) فدعت بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق قلت : هذا يقوله عديّ بن زيد في قصيدة له . قال : أنشدنيها . فأنشدتها « 3 » : بكر العاذلون في فلق الصّب * ح يقولون لي : ألا تستفيق « 4 » ويلومون فيك يا ابنة عبد اللّ * ه والقلب عندكم موهوق « 5 » لست أدري إذ أكثروا العذل عندي * أعدوّ يلومني أم صديق زانها حسنها وفرع عميم * وأثيث صلت الجبين أنيق وثنايا مفلّجات عذاب * لا قصارا ترى ولا هنّ روق فدعت بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق
--> ( 1 ) في الأغاني 6 / 76 : " حلقتان من ذهب " . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 78 ؛ وتاج العروس ( برق ) ؛ ولسان العرب ( برق ، طرق ) . ( 3 ) الأبيات لعدي بن زيد في ديوانه ص 76 - 79 ؛ والأغاني 6 / 76 - 77 . ( 4 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 76 ؛ والأغاني 6 / 76 ؛ وتاج العروس ( فوق ، وهق ) ؛ ولسان العرب ( وهق ) . ( 5 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 76 ؛ والأغاني 6 / 76 ؛ وتاج العروس ( وهق ) ؛ ولسان العرب ( وهق ) .